الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
183
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
هنا كان الامتحان الإلهي قد بلغ أشده كما تقول الآية التالية : هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا . من الطبيعي أن الإنسان إذا أحيط بالعواصف الفكرية ، فإن جسمه لا يبقى بمعزل عن هذا الابتلاء ، بل ستظهر عليه آثار الاضطراب والتزلزل ، وكثيرا ما نرى أن الأشخاص المضطربين فكريا لا يستطيعون الاستقرار في مجلسهم وتنعكس وبشكل واضح اضطراباتهم الفكرية من خلال حركاتهم وصفقهم يدا بيد . وأحد شواهد هذا القلق والاضطراب الشديد ما نقلوه من أن خمسة من أبطال العرب المعروفين - وكان على رأسهم " عمرو بن عبد ود " - نزلوا إلى الميدان بغطرسة متميزة واعتداد بالنفس كبير ، فقالوا : هل من مبارز ؟ سيما عمرو بن عبد ود الذي كان يرتجز ويسخر من المسلمين ويستهزئ بالجنة والآخرة ، وكان يقول : أيها المسلمون ألم تزعموا أن قتلاكم في الجنة ؟ فهل فيكم من يشتاق إلى الجنة ؟ إلا أن السكوت ساد على معسكر المسلمين أمام سخريته واستهزائه ودعوته للبراز ، ولم يجرؤ أحد على مناجزته ، إلا علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) الذي هب لمبارزته ، وحقق نصرا كبيرا للمسلمين ، وسيأتي ذلك مفصلا في البحوث . نعم . . إن الحديد يزداد صلابة وجودة إذا عرض على النار ، والمسلمون الأوائل كان يجب أن يوضعوا في بوتقة الحوادث الصعبة المرة ، وخاصة في غزوات كغزوة الأحزاب ، ليصبحوا أشد مقاومة وصلابة . * * *